هاشم معروف الحسني
174
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
والدوافع إليه « 1 » . ورجح ابن كثير في تاريخه ان اسلام عمر بن الخطاب كان بعد بعثة الرسول بتسع سنين اي قبل الهجرة بأربع سنوات تقريبا وكان الاسلام يوم ذاك قد كثر في مكة وآمن به جماعة من خارجها واللّه العالم بواقع الحال . الهجرة الثانية إلى الحبشة بعد ان رجع الوفد الأول من الحبشة ووجد أن ما بلغهم من مهادنة قريش للنبي وأصحابه بعيد عن الواقع ، وان قريشا لا تزال على موقفها العدائي بل أشد من موقفها الأول نصحهم الرسول ( ص ) بالرجوع إلى الحبشة لأن قريشا أبت الا ان تنكل بالقادمين وان تغري القبائل الأخرى بمضاعفة الأذى للمسلمين . وكانت الهجرة الثانية أوسع من سابقتها فقد سافر منهم ثلاثة وثمانون رجلا وتسع عشرة امرأة ، ويسر اللّه لهم أسباب الهجرة بواسطة السفن التي كانت في طريقها من شواطئ جدة إلى الحبشة ، وكان من بينهم جعفر الطيار ومعه زوجته أسماء بنت عميس وغيره من وجوه المسلمين الذين ينتمون إلى قريش وغيرها ، فوجدوا عند النجاشي ما يبغون من أمان وطيب جوار وكرم وفادة ، وعز على قريش ان تجد المهاجرين الفارين بدينهم في أمان وطيب إقامة فأغرتهم كراهيتهم للاسلام ان يبعثوا وفدا مزودا بالهدايا والتحف للنجاشيّ وحاشيته وكان الوفد مؤلفا من عمرو بن العاص أحد الدهاة المعروفين في مكة وعبد اللّه بن أبي ربيعة أجمل فتى في قريش ، وعمارة بن الوليد بن المغيرة كما نص على ذلك جماعة من المؤلفين في السيرة .
--> ( 1 ) انظر شرح النهج ج 3 .